حيدر حب الله
223
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ومنطلق كثير من الناقدين هنا هو تعبير ( مثلي ) سواء قرأناه بفتح الميم والثاء ، أم بكسر الميم وسكون الثاء ، فإنّ هذا التعبير مناقض للقرآن ، أو فقل : بعيدٌ عن لغة القرآن والحديث وغريب عنها ، فحتى من لديه ولاية تكوينية لا نقول عنه بأنّه مثل الله ، وأنّه يقول للأشياء كن فتكون . وقد حاول السيد محمّد حسين فضل الله في كتاب ( للإنسان والحياة : 329 ، 330 ) أن يتجاوز مشكلة كلمة ( مثلي ) في هذا الحديث ، فذكر أنّ الأحاديث المنقولة عن بعض كتب أهل الكتاب ، ربما تكون بعد نقلها إلى العربية قد تعرّضت لبعض التغيّرات الناتجة عن فعل الترجمة ، فظهرت كلمة ( مثلي ) والتي قد لا تكون بهذا المعنى في الأصل غير العربي ، وبالتالي علينا أن لا نتشدّد كثيراً في هذه الكلمة ، ولنتخطّاها نحو الفكرة الرئيسيّة التي يتحدّث عنها الحديث ، والتي هي أنّ المؤمن قد يصل لمرتبةٍ يُقدره الله فيها على التصرّف بالطبيعة هنا أو هناك لمصالح ، كما حصل لعيسى بن مريم عليهما السلام . وهذه المداخلة من السيد فضل الله مهمّة جداً ، وتفتح على ضرورة وجود دراسات مقارنة ولغويّة جادّة في النصوص التي نُقلت من كتب أهل الكتاب ، والغريب أنّ بعض الناقدين للسيد فضل الله حمّله هنا قولًا لم يقله ، فاعتبر أنّ السيد فضل الله كأنّه يتهم الأئمّة بممارسة ترجمة غير دقيقة ، وهذا نقضٌ لعصمتهم ! مع أنّ كلام السيد فضل الله صريحٌ في أنّه بصدد الحديث عن ما نقل عن الكتب السابقة ، لا عمّا رواه النبي وأهل البيت عن تلك الكتب ، لا سيما - كما قلنا - أنّ هذا الحديث الذي بين أيدينا لا يُحرز كونه مرويّاً عن النبي وأهل البيت أساساً ، وربما تنبّه لهذا العلامة فضل الله ، فعلّق على هذا الحديث بهذا الكلام ؛ لعلمه بأنّ هذا الحديث منقولٌ عن الكتب السابقة ، لا أنّ النبي والأئمّة نقلوه عن